علي بن أحمد الحرالي المراكشي

115

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الفصل السابع فيما به تحصل قراءة حرف الأمثال اعلم أن قراءة الأحرف الستة تماما ، وفاء بتفصيل العبادة ، لأنها أشفاع : ثلاثة للتخلص والتخلي ، وثلاثة للعمل والتحلي ، لأن ترك الحرام طهرة البدن ، وترك النهي طهرة للنفس ، وترك التعرض للمتشابه طهرة القلب ، ولأن تناول الحلال زكاء البدن ، وطاعة الأمر زكاء النفس ، وتحقق العبودية ، بمقتضى حرف المحكم ، نور القلب . وأما قراءة حرف الأمثال فهو وفاء العبادة بالقلب جمعا ودواما ، { وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا } . { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } . فالذي تحصل به قراءة هذا الحرف ، إنما هو خاص بالقلب ، لأن أعمال الجوارح وأحوال النفس قد استوفتها الأحرف الستة التفصيلية . والذي يخص القلب لقراءة هذا الحرف هو المعرفة التامة المحيطة بأن كل الخلق ، دقيقه وجليله ، خلق الله وحده ، لا شريك له في شيء منه ، وأنه جميعه مثل لكلية أمر الله